السيد علي الموسوي القزويني
264
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
أنّه ليس في الروايات لا في كلام الأصحاب ، وهو كذلك كما قرّرناه " ( 1 ) انتهى . وفيه ما فيه من ابتنائه إلى وَهْم فاسد سبق إليه ، وإلجائه إلى تصديق الجماعة فيما نسبوه إلى المعتبر وسنزيّفه إن شاء الله . فالإنصاف : أنّه لم يتحقّق عندنا ما شهد بصحّة هذه النسبة ، ولم يثبت أنّ العفو ما يقول به في المعتبر ، والعبارة المتكفّلة لبيان هذه النسبة قد عرفت أنّها غير ثابتة عن المعتبر ، وهذا الكتاب وإن لم يحضرنا الآن لننظر في صحّة ما نسبوه وسقمه على ما ذكروه الجماعة المتقدّمة ، لكنّ المظنون أنّ ما نقله الشهيد في الذكرى تقطيع عن العبارة الّتي سمعت نقلها عن صاحب المدارك ، مبنيّ على الاشتباه والإغماض عن دقّة النظر ، وإلاّ فهذه العبارة لا توافق شيئاً من هذه النسبة ، وإن كانت هي أيضاً ممّا اختلفت الأنظار في فهمها ، وأنّها هل تدلّ على أنّ مذهب المحقّق هو الطهارة - كما صرّح به في المدارك ( 2 ) ، وجعله أظهر الاحتمالين في المعالم ( 3 ) - أو على أنّ مذهبه العفو كما استظهره المحقّق الخوانساري في شرح الدروس ( 4 ) . ولأجله صدّق الشهيد ومن تبعه فيما نسبوه إلى المعتبر حيث قال : " ثمّ كلامه هل هو صريح في الطهارة أم العفو ؟ " فالّذي يتراءى ظاهراً من قوله : " ويدلّ على الطهارة الخ " الأوّل ، ولكن التأمّل يشهد بالثاني فيكون مراده بالطهارة العفو . بيانه : أنّه أورد في الاستدلال رواية الأحول ( 5 ) ، وظاهر أنّه لا تفاوت بينها وبين عبارة المرتضى في المعنى ، فحيث صرّح بأنّه ليس في عبارته تصريح بالطهارة فكيف يجوز أن يجعل الرواية دليلا عليها ، وأمّا دليله الآخر من رواية عبد الكريم ( 6 ) فهو أيضاً ليس تصريح في الطهارة ، لأنّ عدم تنجيسه الثوب لا يستلزم طهارته ، - إلى أن قال - : وإذ قد تقرّر هذا ، ظهر أنّ ما نسبه المصنّف في الذكرى إلى آخر ما نقلناه عنه سابقاً " ( 7 ) . وقوله : " وأمّا دليله الآخر من رواية عبد الكريم " الخ إنّما ذكر ذلك لأنّه حينما نقل
--> ( 1 و 4 ) مشارق الشموس : 253 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 125 . ( 3 ) فقه المعالم 1 : 326 . ( 5 ) الوسائل 1 : 222 ب 13 من أبواب الماء المضاف ح 2 - علل الشرايع 1 : 287 . ( 6 ) الوسائل 1 : 223 ب 13 من أبواب الماء المضاف ح 5 - التهذيب 1 : 86 / 228 . ( 7 ) مشارق الشموس : 253 .